مدينة البترا الأثرية – جوهرة الصحراء ودرّة الحضارة النبطية
تُعد البترا واحدة من أهم المواقع الأثرية في العالم، وواحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة. تقع في جنوب الأردن، وتتميّز بعمارتها الفريدة التي نُحتت بالكامل داخل الصخور الوردية، مما منحها لقب "المدينة الوردية".
أسّس هذه المدينة المزدهرة الأنباط، وهم شعب عربي قوي وذو تأثير واسع في المنطقة خلال القرون الممتدة من القرن الرابع قبل الميلاد وحتى القرن الثاني الميلادي.
ما يميّز البترا عن غيرها من المواقع الأثرية هو أن مبانيها الأساسية- المقابر الملكية، والواجهات العملاقة، والمعابد، والخزنة الشهيرة، كلها منحوتة مباشرة في جبال من الحجر الرملي، ما يعكس براعة هندسية مذهلة وقدرة فريدة على ترويض الطبيعة وتحويلها إلى مدينة متكاملة.
حضارة الأنباط – التجار الذين صنعوا مجداً بين الرمال
لأنباط هم عرب قدموا من الجزيرة العربية واستقروا في جنوب الأردن وشمال شبه الجزيرة، وتمكّنوا من إقامة واحدة من أقوى الممالك في المنطقة بين القرن الثالث قبل الميلاد والقرن الثاني الميلادي.
اشتهر الأنباط بمهاراتهم التجارية، حيث سيطروا على طرق القوافل التي تربط بين الجزيرة العربية والشام ومصر والعراق.
كانت البترا مركزاً تجارياً رئيسياً يعبره البخور والبهارات والحرير والمعادن، مما جعل المملكة النبطية غنية ومؤثرة.
رغم طبيعة المنطقة الصحراوية، طوّر الأنباط نظاماً هندسياً متقدماً لجمع وتخزين المياه، شمل القنوات والسدود والخزانات.
هذا الابتكار مكّنهم من بناء مدينة مزدهرة في وسط بيئة شحيحة الموارد، وأثبت تفوقهم في علوم الهندسة وإدارة الموارد الطبيعية.
طوّر الأنباط خطهم الخاص الذي كان أساساً لتطور الخط العربي لاحقاً. كما ظهر تأثيرهم الفني في واجهات المقابر والعمائر التي تجمع بين الطراز الهلنستي والفن الشرقي العربي، مما خلق أسلوباً معمارياً فريداً لا مثيل له.
لا تزال البترا حتى اليوم شاهداً حيّاً على عظمة الأنباط، وعلى قدرتهم على خلق مدينة مزدهرة وسط الصحراء، تجمع بين الجمال المعماري والعبقرية الهندسية والموقع الاستراتيجي.
إن زيارة البترا ليست مجرد رحلة إلى موقع أثري، بل هي تجربة للعودة إلى حضارة عربية تركت بصمتها في التاريخ الإنساني.
المعالم التراثية

شارع المعمد

شارع الواجهات

السد

المسرح
يمكنك ايضا زيارة المزيد من المعالم التراثية التي تزخر بها المدينة الوردية، انقر هنا.