accessibility

المواقع الأثرية

محطة سابينوس الألكسندروس

تُعد محطة سابينوس الألكسندروس من المواقع الدينية المهمة التي تكشف جانباً مهماً من الطقوس والعقائد التي كانت منتشرة في منطقة البترا خلال العصر النبطي. تشير الشواهد الأثرية إلى أن هذه المجموعة من الأنصاب والمنتوجات الهندسية المقدسة هي من عمل شخص يُدعى سابينوس، الذي يبدو أنه كان مسؤولاً عن الإشراف على الاحتفالات الدينية المُهداة للآلهة، وكان يشغل منصباً دينياً مهماً يختص بتسجيل أسماء الآلهة والطقوس وإدارة المراسم. وتوضح النقوش المرتبطة بالموقع أن سابينوس ربما كان تابعاً لمدينة درعا في سوريا، ما يعكس الروابط الدينية والثقافية بين البترا والمراكز الحضارية المحيطة بها في تلك الفترة.

Thumbnail_Custom

وتدل الأدلة الكتابية والأثرية على أن الموقع استُخدم خلال القرن الثاني أو الثالث الميلادي، وهي فترة شهدت نشاطاً دينياً واسعاً وازدهاراً في طقوس تكريم الآلهة وانتشار الممارسات الطقسية المرافقة للاحتفالات الكبرى. ويبدو أن سابينوس كان يؤدي دوراً محورياً في تنظيم هذه الطقوس، سواء من خلال الإشراف على تقديم القرابين أو تسجيل أسماء المشاركين في المهرجانات الكبرى، ومن أبرزها مهرجان تكريم الإله ذو الشرى، وهو الإله الرئيسي في البترا وركن مهم من أركان الهوية الدينية للأنباط.

وتُظهر المنحوتات الصخرية والكتابات التي تركها سابينوس في الموقع مستوى عالياً من التنظيم والاحتراف، حيث نُحتت مجموعة من الأنصاب الحجرية المخصصة لتقديم الطقوس، إضافةً إلى رموز دينية وكتابات قصيرة تُعد سجلاً فريداً للديانة النبطية في تلك الفترة. ومن أبرز المعالم المكتشفة في الموقع نقش يُظهر شخصاً يرتدي درعاً يُعتقد أنه يمثل الإله أرغماتيس، واقفاً على سَدَنٍ يؤدي إلى المذبح، ما يعكس أهمية الرمزية الدينية في تصميم المحطة وموقعها.

ويُعد هذا الموقع واحداً من أهم الأدلة التي تُبرز دور الأفراد في المجتمع النبطي في دعم الممارسات الدينية وتنظيمها، كما يسلط الضوء على التفاعل بين الطقوس المحلية والتأثيرات الثقافية القادمة من المناطق المجاورة. ومع أن الكثير من تفاصيل حياة سابينوس الشخصية لا تزال مجهولة، إلا أن الآثار التي تركها خلفه تقدم تصوراً واضحاً لدوره المؤثر في الحياة الدينية للبترا، وتبرز جانباً مهماً من التراث الروحي الذي شكّل هوية المدينة على مدى قرون.

وتُسهم محطة سابينوس الألكسندروس اليوم في فهم تطور الطقوس النبطية، وتُعد مرجعاً مهماً لدراسة البنية الدينية والاجتماعية للبترا، وتمنح الباحثين رؤى جديدة حول الشخصيات التي ساهمت في تشكيل تاريخ المدينة المقدسة وثقافتها الروحية.

كيف تقيم محتوى الصفحة؟