accessibility

المواقع الأثرية

معبد الأسود المجنّحة

يُعدّ معبد الأسود المجنّحة أحد أهم المعابد النبطية في مدينة البترا، وقد استمدّ المعبد اسمه من المنحوتات الحجرية التي تمثّل أسودًا مجنّحة كانت تعلو الأعمدة الداخلية وتزيّن أجزاء من الواجهة والداخل، وهو ما يعكس المستوى الفني المتقدّم الذي بلغته العمارة النبطية في تلك الحقبة.

يتكوّن المعبد من مبنى مستطيل الشكل مُقسّم إلى غرفتين رئيسيتين:

  • غرفة الطقوس الدينية، وهي الغرفة الداخلية المخصّصة للعبادة وتنفيذ الطقوس.
  • رواق المدخل الذي يؤدّي إلى الساحة الأمامية.

Thumbnail_Custom

يرتفع المعبد فوق منصة مربعة الشكل تُحيط بها عشرة أعمدة كانت تشكّل الواجهة الأمامية. وتقود هذه الأعمدة إلى مدخل رئيسي ينفتح على مساحة داخلية تتوزّع إلى باحات صغيرة، الأمر الذي يعكس دقّة التنظيم المعماري والطقسي للمعبد. أما الحرم الداخلي للمعبد، فكان يتميّز بتصاميمه البسيطة الممزوجة بزخارف دقيقة، إضافة إلى وجود عناصر معمارية تحمل آثار الجص الملوّن الذي اكتُشف في عدد من جدرانه.

ومن أبرز الاكتشافات داخل حرم المعبد وجود لوحة حجرية من الجبس تحمل وجه امرأة، يُعتقد أنها تمثّل إحدى الإلهات التي عُبدت في المنطقة. وتشير الدراسات الأثرية إلى إمكانية ارتباط المعبد بعبادة الإلهة العزّى أو إحدى الآلهة الأنثوية عند الأنباط، وهو ما تدعمه الرموز والزخارف المستخرجة من الموقع.

كما تبيّن أن المعبد لم يكن مركزًا دينيًا فحسب، بل كان يضم أيضًا ورشًا متخصّصة للتصنيع، مثل:

  • ورش صقل الرخام والحجر.
  • ورش معالجة المعادن.
  • أماكن مخصّصة لاستخراج الزيوت وصناعتها.
  • أدوات ومواضع تشير إلى نشاطات اقتصادية مرتبطة بالإنتاج والتجارة.

ويرجّح الباحثون أن هذه النشاطات كان لها دور مهم في تمويل عمليات صيانة المعبد وتأمين احتياجاته الطقسية، مما يعكس أن المعبد كان مؤسسة دينية واقتصادية في الوقت ذاته. كما تم العثور على قنوات مائية ونظام صرف متقن يدل على وعي الأنباط بأهمية الحفاظ على المبنى وحمايته من السيول والرطوبة، وهو ما يظهر مدى تقدّمهم في إدارة المياه والهندسة المعمارية.

وبفضل هذه العناصر، يُعتبر معبد الأسود المجنّحة شاهدًا مهمًا على التطور الديني والمعماري والفني في البترا خلال العصر النبطي، كما يشكّل أحد المواقع الأساسية التي تُبرز حجم الثراء الحضاري للمدينة الوردية.

كيف تقيم محتوى الصفحة؟