accessibility

المواقع الأثرية

الديوان المُزركش - 200 قبل الميلاد – 200 ميلادي

يُعدّ الديوان المُزركش واحدًا من أبرز القاعات الاحتفالية الجنائزية في مدينة البترا، وهو نموذج فريد للعمارة النبطية الداخلية المنحوتة بالكامل داخل الصخر. يقع الديوان مقابل قبر الجندي الروماني، ويُعد غرفة وحيدة في المجمع الجنائزي التي تضم زخارف معمارية داخلية نُحتت بشكل مباشر على جدرانها، مما يجعل منه معلمًا فريدًا يجمع بين القيمة الأثرية والجمالية.

Thumbnail_Custom

وقد استخدم الأنباط هذا الديوان كقاعة للولائم الجنائزية التي كانت تُقام لتكريم المتوفين وإحياء ذكراهم. وتدل العناصر المعمارية في داخله على معرفة هندسية متقدمة، إذ تميّز الديوان بتخطيط دقيق يوفّر مساحة مناسبة للجلوس وتنظيم الطقوس الدينية والاحتفالية، مما يعكس أهمية هذا النوع من المنشآت في الممارسات النبطية.

أكثر ما يميّز الديوان المُزركش هو التزيينات الطبيعية التي تزين جدرانه. فالحجر الرملي الذي نُحتت فيه الغرفة يحتوي على طبقات معدنية طبيعية أظهرت ألوانًا متدرجة بين الأحمر والبرتقالي والأصفر والبني، مما منح الجدران مظهرًا مُزركشًا أشبه باللوحات الطبيعية. وتشير الدراسات الجيولوجية إلى أن هذه الألوان لم تُضف يدويًا، بل هي تكوينات جيولوجية تعود لملايين السنين، ظهرت بشكل واضح بعد عملية النحت.

كان الديوان مغطى في الأصل بطبقة من الجص الملوّن، وهو أسلوب زخرفي استخدمه الأنباط لإبراز التفاصيل وإخفاء آثار النحت. ومع مرور الزمن، تآكلت معظم طبقات الجص، فظهرت الألوان الطبيعية المذهلة للحجر الرملي، والتي أصبحت اليوم السمة الأساسية التي أكسبت الديوان اسمه "المُزركش".

ويتضمن التصميم الداخلي للغرفة ثلاث مصاطب حجرية تمتد على جوانبها، كانت تُستخدم للجلوس خلال الولائم الجنائزية، إضافة إلى محاريب وزخارف هندسية بسيطة توحي بوجود رموز طقسية أو عناصر دينية كانت تُستخدم أثناء الاحتفالات. وتشير هذه المعالم إلى أن الديوان كان جزءًا من مجمّع معماري متكامل يرتبط بالقبر المجاور، مما يؤكد أهميته في الطقوس الدينية والاجتماعية.

يمثّل الديوان المُزركش مثالًا واضحًا على قوة الإبداع النبطي في العمارة الداخلية، وعلى مهارتهم في تحويل كتلة صخرية واحدة إلى فضاء معماري متكامل يوازن بين الجمال والوظيفة. واليوم، يُعدّ الديوان واحدًا من أجمل المواقع في البترا من حيث الألوان الطبيعية وتفرّد العمارة، ويجذب الباحثين والزوار من مختلف أنحاء العالم لاكتشاف هذا الإرث النبطي المميز.

كيف تقيم محتوى الصفحة؟