قبر المسلّات ومضافة باب السيق
(25–75 ميلادي)
يُعدّ هذا الموقع من أبرز المنشآت النبطية المنحوتة في واجهات الصخر الرملي في البترا، ويتكوّن من عنصرين معماريّين مميزين: قبر المسلّات في الجزء العلوي، والمضافة النبطية في الطابق السفلي. ورغم اتحادهما في الموقع، فإنّ لكل منهما وظيفة مختلفة تعكس جانبًا من الحياة الدينية والاجتماعية للأنباط.
أولًا: قبر المسلّات
يشكّل الجزء العلوي من الواجهة ما يُعرف بـ قبر المسلّات، وهو بناء منحوت في الصخر تُزيّنه أربع مسلّات تُسمّى النفش. ارتبطت المسلّات النبطية بوظيفة رمزية تُجسّد ذكرى الشخص المتوفى أو أفراد عائلته، وتدلّ عادة على مكانة اجتماعية مرموقة أو دور ديني بارز لصاحب القبر.
ثانيًا: المضافة النبطية (الطابق السفلي)
أما الطابق السفلي الذي يقع مباشرة تحت القبر، فهو مضافة دينية – اجتماعية كان يجتمع فيها أهل المتوفى والزوار خلال مناسبات دفن الموتى وإحياء الذكرى. تحتوي المضافة على مقاعد حجرية منحوتة على الجوانب، ما يشير إلى أنّ المكان كان مُهيّأ لاستقبال عدد من الأشخاص لأداء الطقوس الجنائزية، التي قد تتضمّن تقديم الطعام والشراب.
هذا النوع من الفراغات يُعدّ أحد العناصر المميزة في العمارة النبطية، حيث يُبرز اهتمام المجتمع بالجانب الاجتماعي للطقوس الدينية، ويؤكد أن مراسم الموت لم تكن فردية، بل حدثًا جماعيًا يُشارك فيه الأقارب والزوار.
يعود تاريخ بناء هذا المجمع المعماري إلى الفترة الواقعة بين 25 و75 ميلاديًا، وهي فترة ازدهار سياسي واقتصادي للأنباط، شهدت توسّعًا عمرانيًا كبيرًا في البتراء. ويُعدّ هذا الموقع مثالًا واضحًا على قدرة الأنباط على دمج الطقوس الدينية بالحياة الاجتماعية، وعلى براعتهم في استغلال التضاريس الطبيعية لخلق منشآت معمارية متكاملة تتناغم مع البيئة المحيطة