accessibility

المواقع الأثرية

الخزنة - ٦٠ قبل الميلاد إلى ٥٠ ميلادي

تُعدّ الخزنة من أشهر المعالم الأثرية المنحوتة في مدينة البترا الوردية، وهي الواجهة التي تستقبل الزائر عند انتهائه من السيق. ويُرجَّح أن اسمها جاء من الأسطورة الشعبية التي تقول إن ملكًا أو فرعونًا أخفى كنوزه في القبة العلوية للواجهة، فأطلق عليها الأهالي هذا الاسم. ورغم الطابع الأسطوري للاسم، إلا أنّ الخزنة تُعدّ واحدة من أعظم الشواهد المعمارية التي خلفها الأنباط، وتعكس مستوى متقدمًا من الإبداع الهندسي والفني.

Thumbnail_Custom

ترتفع واجهة الخزنة حوالي 39.5 مترًا، وقد نُحتت مباشرة في جوف صخري ضخم من الحجر الرملي الوردي اللون. ويُظهر أسلوب النحت دقة فائقة في التعامل مع الصخور، وقدرةً إنشائية متقدمة اعتمد فيها الأنباط على أدوات متطورة وتقنيات نحت دقيقة مكّنتهم من الوصول إلى هذا المستوى المذهل من التفاصيل.

تتألف الواجهة من طابقين رئيسيين:

  • الطابق السفلي ويضم أعمدة كورنثية عالية ومدخلاً واسعًا يؤدي إلى غرفة داخلية كبيرة كانت تُستخدم على الأرجح لأغراض دينية أو طقسية.
  • الطابق العلوي ويحتوي على قبة ذات زخارف منحوتة بإتقان، وهي الجزء الذي ارتبط بالأسطورة الشعبية حول “الكنز”.

كما تكشف الزخارف المنحوتة على الواجهة عن تأثرٍ واضح بالفنون الهلنستية والرومانية، وهو ما يعكس طبيعة البترا كمدينة تجارية مزدهرة تربط بين الشرق والغرب. وقد لعبت البترا دورًا مهمًا في التجارة الإقليمية، مما أتاح للأنباط تطوير فنونهم المعمارية واستلهام عناصر من الحضارات المجاورة.

ورغم جمال الواجهة، فإن الداخل بسيط إلى حدٍّ كبير، ويضم غرفة واحدة واسعة لا تحتوي على النقوش والزخارف كما هي ظاهرة على الواجهة. ويرجّح بعض الباحثين أن الخزنة كانت ضريحًا ملكيًا لأحد ملوك الأنباط، وربما لملك نبطي مهم مثل الحارث الرابع، بينما يرى آخرون أنها كانت مبنى طقسيًّا أو مكانًا مخصصًا لحفظ السجلات أو القيام بطقوس دينية.

وقد لاحظ علماء الآثار أن آثار الطلقات النارية المنتشرة على الواجهة (خصوصًا على القبة العلوية) تعود لمحاولات قديمة أطلق فيها السكان المحليون النار على الجزء الذي يشبه الجرة اعتقادًا منهم بأنها تحتوي على كنز، وهو تفسير لواحدة من أشهر الروايات الشعبية التي أحاطت بالموقع فاكتسبت اسم الخزنة او الجرة احيانا من تلك الواقعة.

تمتعت الخزنة بطبقة من الأسرار عبر مئات السنين، وبقيت خفية عن العالم الخارجي إلى أن أعيد اكتشاف البترا عام 1812م على يد المستشرق السويسري يوهان لودفيغ بوركهارت، لتبدأ مرحلة جديدة من الاهتمام العالمي بهذا الإرث العظيم. واليوم تُعد الخزنة أبرز رموز البترا، وواحدة من أشهر التحف المعمارية في العالم القديم، إذ تجمع بين الإبداع الفني والقدسية التاريخية، وتقدّم نموذجًا فريدًا لعبقرية الأنباط في البناء والنحت.

كيف تقيم محتوى الصفحة؟