إنجازات القرية الثقافية النبطية
تُعدّ القرية الثقافية النبطية في منطقة البيضا ضمن لواء البترا واحدة من أبرز المشاريع السياحية والثقافية الحديثة التي أطلقتها سلطة إقليم البترا التنموي السياحي، بهدف إحياء التراث النبطي وتقديمه بطريقة تفاعلية تُثري تجربة الزائر، إلى جانب دعم الاقتصاد المحلي وتمكين المجتمعات المحيطة، خاصة النساء والجمعيات المحلية.
أُنشئت القرية في عام 2022 على مساحة تُقدّر بنحو 65 دونماً، لتشكّل بيئة متكاملة تجمع بين الثقافة والسياحة والتنمية.
تضم القرية ما يقارب 80 كشكاً، خُصص جزء منها لخدمة المجتمعات المحلية والجزء الاخر سيتم طرحة كفرص استثمارية لتنويع المنتجات السياحية وخلق نوافذ تسويقية جديدة للمنتجات التقليدية والحرفية المقدمة للزوار.
تنقسم القرية إلى ثلاثة أقسام رئيسية؛ حيث يضم الجزء العلوي مرافق مميزة مثل مطعم التجربة، ومدرج يستع لألف شخص تقريباً، إضافة إلى نقطة بانورامية توفر إطلالة شاملة على المنطقة.
أما الجزء الثاني، فيتمثل في المركز الثقافي الذي يحتوي على قاعة متعددة الاستخدامات للأنشطة والفعاليات، وقاعة لمتحف مفتوح وآخر لتجربة صناعة الشوكولاتة المحلية، إلى جانب المكاتب الإدارية ومساحات مخصصة للاستثمار.
يحتضن الجزء الثالث المسرح الرئيسي “بترا أرينا”، الذي يتسع لأكثر من 4000 شخص ويُستخدم لاستضافة الفعاليات الكبرى، خاصة خلال موسم الصيف.
وفي إطار تطوير التجارب السياحية في الإقليم، تحتضن القرية مجموعة من الأنشطة التفاعلية التي تعكس التراث المحلي، من أبرزها تجربة الحياة البدوية التي تُعرض داخل بيت الشعر وتعكس تفاصيل العيش في الصحراء، وهو جزء من التراث اللامادي المعترف به من قبل اليونسكو.
كما تقدم تجربة تجسيد الحياة النبطية من خلال سوق يحاكي الأسواق القديمة في القرن الأول الميلادي، حيث تُعرض الأزياء التقليدية والمنتجات الحرفية، إلى جانب عروض حية تُجسد مشاهد تاريخية لجنود الأنباط والرومان، مما يضفي طابعًا حيويًا على التجربة.
وبهذا، تمثل القرية الثقافية النبطية نموذجًا متكاملًا للسياحة المستدامة، إذ تجمع بين الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيزه، وتمكين المجتمعات المحلية اقتصاديًا، وإطالة مدة إقامة الزوار في المنطقة. كما تُنظم فيها فعاليات متنوعة على مدار العام، تشمل المعارض الثقافية والاحتفالات الوطنية والأنشطة الفنية، ما يجعلها إضافة نوعية للمشهد السياحي في البترا.