مقدمة
يُعدّ السيق المدخل الرئيس لمدينة البترا الأثرية، وهو ممر صخري طبيعي نادر تشكّل عبر ملايين السنين بفعل الانكسارات الجيولوجية ونحت مياه السيول داخل صخور الحجر الرملي. يمتد السيق لمسافة تقارب 1.2 كيلومتر بين جدران شاهقة يصل ارتفاعها في بعض المواضع إلى أكثر من 80 مترًا، مما يمنحه طابعًا مهيبًا يرافق الزائرين حتى وصولهم إلى واجهة الخزنة الشهيرة.
وقد استغل الأنباط هذا التشكيل الطبيعي الفريد وطوّروه ليكون مدخلًا محميًا لمدينتهم، فأنشأوا على جانبيه قنوات متقنة لنقل المياه ومنشآت دينية وهيدرولوجية لا تزال آثارها واضحة حتى يومنا هذا. ويُعد السيق اليوم أحد أكثر مواقع البترا حساسية وأهمية، نظرًا لطبيعته الجيولوجية المتغيرة وارتفاع درجات الخطورة المتعلقة بتساقط الصخور خلال مواسم الأمطار، الأمر الذي يستدعي تنفيذ أعمال تنظيف وصيانة دورية للحد من المخاطر والمحافظة على سلامة الزوار واستقرار المسار.
تم تنفيذ أعمال تنظيف حواف السيق خلال عام 2025 بواسطة فريق ميداني تراوح عدده بين خمسة وسبعة أفراد في كل جولة عمل، وذلك تحت إشراف مباشر من كوادر قسم الصيانة والترميم وقسم المتابعة والتفتيش في محمية البترا.
الوصف الميداني لطبيعة السيق:
يمتد السيق لمسافة تزيد على كيلومتر واحد بين جدران صخرية مرتفعة، وتتميّز تضاريسه بوجود حواف صخرية حادة وانحدارات مختلفة الارتفاع. وتتأثر هذه الحواف بالعوامل الطبيعية مثل الأمطار والرياح، الأمر الذي يؤدي إلى تحرّك الصخور وتكدّسها على أطراف المسار في عدة مواقع. وتزداد درجة الخطورة في المناطق المرتفعة أو الضيقة التي يصعب الوصول إليها دون استخدام أساليب متخصصة في التسلق والعمل على المنحدرات.
الأعمال المنجزة:
نُفذت أعمال تنظيف حواف السيق بواسطة فريق عمل ميداني خلال عدة جولات على امتداد عام 2025، وشملت التدخلات ما يأتي:
- تنظيف الحواف الصخرية القابلة للوصول في الجهتين الشمالية والجنوبية من السيق، وإزالة الصخور السائبة والصغيرة والمتوسطة الحجم المعرضة للسقوط.
- جمع الحجارة المتراكمة ونقلها إلى أماكن آمنة بعيدًا عن مسار حركة الزوار، بما يقلل من احتمالية تدحرجها مرة أخرى إلى الممر.
- إنشاء حواجز حجرية في عدد من النقاط الحساسة بهدف الحد من انجراف الصخور الناتج عن مياه الأمطار، وتعزيز حماية مسار المشاة من تساقط الحجارة.
- تنظيف بقايا المحالّ الموجودة ضمن نطاق العمل، بما ينسجم مع متطلبات السلامة والمحافظة على المظهر العام للموقع.
- توثيق عدد من المناطق الخطرة التي يصعب الوصول إليها، ولا سيما القريبة من الحواف العلوية لجبل خبثي، من خلال التصوير الأرضي وتحديد مواقعها للاستخدام في الخطط اللاحقة.
- تنفيذ أعمال تنظيف إضافية في الأجزاء العليا من السيق في المواقع التي سمحت تضاريسها بالوصول، مع إزالة الأنقاض والحجارة السائبة الناتجة عن العوامل الجوية.
- متابعة حالة بعض المواقع بعد فترات هطول الأمطار، والتعامل مع تراكمات جديدة للصخور والحجارة على الحواف قدر الإمكان ضمن حدود السلامة.