في إطار جهودها المستمرة لتمكين الشباب وتعزيز دورهم كشركاء فاعلين في مسيرة التنمية، ودعم الأفكار الريادية والمبتكرة، شهدت سلطة إقليم البترا التنموي السياحي توقيع اتفاقيات منح صغيرة لدعم أربع مبادرات شبابية من الإقليم، ضمن مشروع «تعزيز الابتكار في الاقتصاد الأزرق من خلال المشاركة المجتمعية وريادة الأعمال»، الذي تنفذه مؤسسة نهر الأردن بدعم من سفارة مملكة هولندا في الأردن، وبالتعاون مع سلطة إقليم البترا التنموي السياحي.
وجرى توقيع الاتفاقيات تحت رعاية عطوفة الدكتورة فاطمة الهلالات، مفوضة التنمية المستدامة في سلطة إقليم البترا التنموي السياحي، تأكيدًا على اهتمام السلطة بتوفير البيئة الداعمة للشباب، وتمكينهم من تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مبادرات عملية تسهم في معالجة التحديات المحلية وتعزيز التنمية المستدامة في الإقليم.
ويأتي توقيع المنح تتويجًا لمسار متكامل من التدريب وبناء القدرات، استهدف مجموعة من شباب إقليم البترا، بهدف تطوير مهاراتهم القيادية وتعزيز قدرتهم على تحديد التحديات والاحتياجات المجتمعية، وتصميم حلول مبتكرة وقابلة للتنفيذ.
وخضع المشاركون لأربع جولات تدريبية مكثفة تناولت عددًا من المحاور، شملت القيادة التحويلية، وتحديد وتحليل الاحتياجات المجتمعية، والمشاركة المدنية والمناصرة، وتطوير الأفكار والحلول، بما أسهم في تعزيز قدراتهم على الانتقال من مرحلة تحديد الاحتياجات إلى صياغة مبادرات تستجيب للأولويات التنموية في مجتمعاتهم المحلية.
وعقب استكمال البرنامج التدريبي، انتقل المشاركون إلى مرحلة الهاكاثون، التي شكلت مساحة تفاعلية لتطوير الأفكار وصقلها وتحويلها إلى مبادرات مجتمعية قابلة للتطبيق، من خلال العمل الجماعي والتوجيه والتقييم، وصولًا إلى اختيار المبادرات الأكثر قابلية للتنفيذ والأعلى أثرًا في المجتمع المحلي.
وأسفرت عملية التقييم عن تأهل أربع مبادرات شبابية من إقليم البترا للحصول على منح صغيرة، بهدف دعم تنفيذها وتحويل الأفكار التي طورها الشباب إلى تدخلات ومشاريع عملية تسهم في تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي وبيئي مستدام.
وتتمثل المبادرات الشبابية الفائزة في:
«فطر البترا»، وهي مبادرة ريادية تسعى إلى الاستفادة من الموارد والإمكانات المحلية وتطويرها ضمن نموذج اقتصادي قابل للتطبيق، بما يعزز فرص الابتكار والاستفادة من الموارد المتاحة محليًا.
«إرث ماء البترا»، وتركز على المياه باعتبارها جزءًا مهمًا من الإرث والهوية المحلية، وتسعى إلى تعزيز الوعي بأهمية المحافظة على الموارد المائية وترسيخ ممارسات الاستخدام المستدام لها.
«نبض البترا الأخضر»، وهي مبادرة تعكس التوجه نحو تعزيز الاستدامة البيئية والممارسات الخضراء، وتشجيع المشاركة المجتمعية في حماية البيئة المحلية وتحسين جودة الحياة.
«عطر الأرض»، التي تسعى إلى توظيف عناصر البيئة والهوية المحلية في تطوير فكرة ريادية تحمل قيمة اقتصادية ومجتمعية، وتبرز الإمكانات المحلية وتحولها إلى فرص قابلة للتطوير والاستثمار.
وأكدت الهلالات على أهمية الاستثمار في طاقات الشباب وتوفير الممكنات اللازمة أمامهم، باعتبارهم عنصرًا أساسيًا في تحقيق التنمية المستدامة وصناعة الحلول المحلية، مشيرة إلى أن دعم المبادرات الشبابية لا يقتصر على تقديم التمويل، وإنما يشمل بناء القدرات، وتوفير فرص التعلم والتجربة، وربط الأفكار باحتياجات المجتمع وإمكاناته.
كما أكدت الهلالات على أهمية الشراكة مع مؤسسة نهر الأردن والجهات الداعمة، وفي مقدمتها سفارة مملكة هولندا في الأردن، في تنفيذ برامج نوعية تستهدف الشباب وتعزز الابتكار وريادة الأعمال، بما ينسجم مع الأولويات التنموية لإقليم البترا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب لتطوير مشاريعهم وأفكارهم.
ويأتي هذا المشروع ضمن توجهات سلطة إقليم البترا التنموي السياحي نحو تعزيز المشاركة المجتمعية، ودعم الابتكار، وتشجيع ريادة الأعمال، والاستفادة من الموارد والإمكانات المحلية في بناء نماذج تنموية أكثر استدامة، إلى جانب تعزيز دور الشباب في تصميم الحلول والاستجابة للتحديات التي تواجه مجتمعاتهم.
وتؤكد الهلالات، استمرار السلطة في دعم المبادرات الشبابية والريادية، وتعزيز الشراكات التي تسهم في بناء قدرات أبناء الإقليم وتمكينهم اقتصاديًا ومجتمعيًا، انطلاقًا من رؤية تقوم على أن الشباب ليسوا مجرد مستفيدين من العملية التنموية، بل شركاء في تصميمها وتنفيذها وصناعة أثرها المستدام.
ومن شأن المبادرات الأربع أن تشكل نماذج شبابية قابلة للتطوير والبناء عليها مستقبلًا، بما يعزز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال، ويدعم توجهات التنمية الخضراء والزرقاء، ويسهم في إيجاد حلول ومشاريع نابعة من احتياجات المجتمع المحلي وإمكاناته، وصولًا إلى تنمية أكثر شمولًا واستدامة في إقليم البترا.